اسماعيل بن محمد القونوي

16

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فقد جاؤوا ) الفاء لتفيد سببية ما قبله لما بعده تنكير ظلما للتعظيم وكذا تنوين زورا وتقديم ظلما لرعاية الفاصلة . قوله : ( يجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا متلقفا من اليهود ) يجعل الكلام المعجز أي المعجز نظما ومعنى إفكا مختلقا أي مخترعا من تلقاء نفسه لفظا متلقفا من اليهود معنى وإلا فبين الاختلاق والتلقف نوع تنافر وأصل الزور من الزور وهو الانحراف سمي الكذب به لانحرافه عن الواقع كما سمي بالإفك لصرفه عن نفس الأمر . قوله : ( بنسبة ما هو بريء منه إليه وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته ) أي مثل تعدية الفعل وقد يكونان لازمين إذا لم يكونا بمعنى فعل وفيه إشارة إلى أن الفعل الواحد كونه متعديا مرة بمعنى وكونه لازما تارة أخرى بمعنى الآخر لا بمعنى واحد قيل وأما حذف الجار وإيصال الفعل فلا بد فيه من السماع انتهى . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 5 ] وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ( 5 ) قوله : ( ما سطره المتقدمون ) والأساطير الأباطيل جمع أسطورة أو أسطارة أو أسطار جمع سطر وأصله السطر بمعنى الخط الأسطورة بضم الهمزة وسكون السين وضم الطاء البطلان والإسطارة بكسر الهمزة وسكون السين بمعنى البطلان والظاهر من كلامه هنا أنها جمع أسطار جمع سطر بمعنى الخط وقد فسرها في سورة الأنعام بالأباطيل وهو محتمل هنا والمعنى ما سطره المتقدمون من نحو أحاديث رستم واسفنديار . قوله : ( كتبها « 1 » لنفسه أو استكتبها ) كتبها حال بتقدير قد وهو إما افتراء عليه لأنه لم قوله : يجعل الكلام المعجز إفكا مختلقا متلقفا من اليهود أي مفترى متلقى منهم . قوله : بنسبة ما هو بريء منه أي بنسبتهم إلى رسول اللّه عليه الصلاة والسّلام شيئا هو بريء منه وهو الفرية أو بنسبتهم إلى القرآن شيئا والقرآن بريء منه وهو كونه إفكا . قوله : وأتى وجاء يطلقان بمعنى فعل فيعديان تعديته يعني أن أصل جاء في تعديته إلى المفعول أن يكون بالباء لمقتضى أصل الاستعمال كأن يقال فقد جاؤوا بظلم ولكن لاطلاقه واستعماله بمعنى افعل المتعدي إلى مفعوله بلا واسطة الجار عدي تعديته فقيل جاؤوا ظلما وهذا الاستعمال مبني على تضمين جاء معنى فعل قال محيي السنة في المعالم جاؤوا ظلما وزورا أي بظلم وزور فلما حذف الياء انتصب أي جاؤوا شركا وكذبا بنسبتهم كلام اللّه إلى الإفك والافتراء وقال صاحب الكشاف وظلمهم أن جعلوا العربي يتلقن من العجمي والرومي كلاما أعجز بفصاحته جمع فصحاء العرب والزور وإن بهتوه بنسبة ما هو بريء منه إليه . قوله : كتبها لنفسه معنى لنفسه مستفاد من صيغة افتعل فإنها موضوعة لاتحاد الفاعل الفعل لنفسه نحو اتزنه أي وزنه لنفسه واكتسبه أي كسبه لنفسه واستكب الماء واصطبه إذا سكبه وصبه لنفسه .

--> ( 1 ) كتبها لنفسه وأخذها كما تقول انسكب الماء واصطبه إذا سكبه وصبه وأخذ كما في الكشاف .